نجاح الطائي
104
السيرة النبوية ( الطائي )
موقف الأنصار من توزيع الغنائم وقال البخاري والطبري وابن سيد الناس وابن الوردي وأبو الفداء إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعط الأنصار شيئا « 1 » . وقال المفيد أعطاهم شيئا يسيرا . وقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ولكنّي تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة لإسلامه « 2 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعطي المؤلفة قلوبهم ليثبت إسلامهم ويدفع شرهم . وغضب قوم من الأنصار لطريقة توزيع الغنائم ، وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم مقال سخطه ، فنادى فيهم فاجتمعوا ثم قال لهم : « إجلسوا ، ولا يقعد معكم أحد من غيركم » فلما قعدوا جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتبعه أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى جلس وسطهم ، فقال لهم : « إني سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه » فقالوا : قل يا رسول اللّه ، فقال : « ألستم كنتم ضالّين فهداكم اللّه بي ؟ » قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم اللّه بي ؟ » قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا قليلا فكثّركم اللّه بي ؟ » قالوا : بلى ، فللّه المنّة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا أعداء فألفّ اللّه بين قلوبكم بي ؟ » قالوا : بلى ، فلله المنّة ولرسوله . ثم سكت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هنيئة ثمّ قال : « ألا تجيبوني بما عندكم ؟ » قالوا : بم نجيبك فداك آباؤنا وأمّهاتنا ، قد أجبناك بأنّ لك الفضل والمنّ والطول علينا . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أم لو شئتم لقلتم : وأنت قد جئتنا طريدا فاويناك ، وجئتنا خائفا فامنّاك ،
--> ( 1 ) عيون الأثر 2 / 220 ، تاريخ الطبري 2 / 361 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 125 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 208 ، سنن البخاري 5 / 278 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 359 .